اسماعيل بن محمد القونوي
23
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الرشيقة . حسبما نطقها قواعد علم البلاغة الأنيقة . ليظهر إعجازه لكل جليل وحقير مما لا يطيق به عقول البشر . وما هو إلا لخالق القوى والقدر . وليعلموا امتيازه عن سائر الكتب الإلهية . ويشاهدوا فضله على سائر الزبر السماوية . لا سيما أنوار التنزيل وأسرار التأويل . للإمام العلامة . والحبر الفهامة . وشيخ مشايخنا الكرام . وسيد أعيان النبلاء العظام . أسوة المدققين . وقدوة المحققين . وفخر قروم الأخيار . وسند سادات الأبرار . أبي سعيد عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي أبي الخير . القاضي ناصر الدين البيضاوي . فإنه كتاب احتوى على معان كثيرة الشعوب متدانية الجنوب مسومة المبادئ والمطالع . مقومة الأعالي والقواطع . واحتوى أيضا من قواعد البلاغة وأصول الفصاحة أهمها . ومن شعب البلاغة والبراعة وفنون البدائع أدقها وأسناها . ومن قوانين العلوم الأدبية أقواها وأعلاها . فكان من بين التفاسير كالغرة الغرآء . والفريدة البيضاء . ومرآة لانفهام وجوه البلاغة والإعجاز . وصحائفه المزايا الحسان والإيجاز . مع عبارة لطيفة أنيقة . وإشارات دقيقة رشيقة كأنها سحر عجاب . يتحير منه أولو الألباب . فصار في الاشتهار . كالشمس في الهاجرة ونصف النهار . واعتمد عليه أولو الأبصار . من الفحول العظماء في جميع الأقطار والأمصار . يقول العبد الذليل . المحتاج إلى لطف ربه الجليل . لقد منّ اللّه تعالى عليّ بتوفيق تدريس هذا التفسير الجليل الشأن . بجامع أبي الفتح الغازي السلطان محمد خان . أسكنه اللّه تعالى في روضة الجنان . وحين مجاورة الطلاب الخلان . حررت ما سنح بالبال . بعون اللّه الملك المتعال . مما يتعلق بحله في أطراف القرطاس . إذ كل علم ليس في قرطاس . ضائع لعدم الاستئناس . ثم أكرمني اللّه تعالى بجمع ما في القرطاس مع ضم ما بقي إليه من حل مواضع آخر من ذلك الكتاب . بعون اللّه الملك الوهاب . مع قلة البضاعة . وعدم الزاد والقلة . وتشتت البال . وتفرق الحال . وهجوم خطوب الحدثان . وجموم موانع الزمان . وتراكم عوائق الأوان . وتزاحم المعارة « 1 » والمضارة . وتفاقم المعازة « 2 » والمضارة « 3 » . ومع انقراض من إذا سمع فرائد فوائد المهرة . وجواهر عوائد الكملة . يضع على رأسه . ويعض عليها بأضراسه . وإلى اللّه المشتكى من دهر حيث رماني من بلد إلى بلد . كأنه التزم الجور والكبد . لكل والد وما ولد . حتى أقمت بمدينة قسطنطينية . المحمية المحروسة . صانها اللّه تعالى عن النوب والبلية ولقد جمعت فيها . المحاسن والمكارم بأسرها . وأهل المعارف والكمال عن آخرها وأعظمها . خدمة القرآن المجيد نظما ومعنى . فإنها مقر القرآء الأجلاء . ومهبط فحول العلماء . وسادات الفضلاء . فكانت اس بلاد الإسلام . حيث انتشر منها وجوه القراءة على الأنام . وفنون العلوم
--> ( 1 ) المعارة بالعين المهملة المضادة . ( 2 ) والمعازة بالزاي المعجمة المغالبة والمضادة المعاراة . ( 3 ) والمضارة بمعنى الضرار وتفاقم بمعنى تعاظم بين المعارة والمعازة جناس ناقص وكذا بين المضادة والمضارة جناس ناقص أيضا .